الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي
وتُمكنِّي من فلانٍ -نسيبًا لعمرَ- فأضربَ عنقَه؛ فإن هؤلاء أئمَّةُ الكفر وصناديدُها، فهَوِيَ رسولُ اللَّه ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يَهوَ ما قلتُ، فلما كان من الغد جئتُ، فإذا رسولُ اللَّه ﷺ وأبو بكر قاعدَينِ يَبكيانِ، قلت: يا رسولَ اللَّه! أَخبِرْني مِن أيِّ شيءٍ تبكي أنت وصاحبُك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أَجدْ بكاءً تَبَاكيتُ لبكائكما، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "أبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُك من أخذِهم الفداءَ، لقد عُرض عليَّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرةِ"، شجرة قريبةٍ من رسولِ اللَّه ﷺ. الحديث (١).
٧٥٨ - وعن أنس ﵁: أن رسولَ اللَّه ﷺ شاوَرَ حين بلغَه إقبالُ أبي سفيان، الحديث. وفيه: فنَدَبَ رسولُ اللَّه ﷺ الناسَ، فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا، ووَردَتْ عليهم روايا (٢) قريشٍ، وفيهم غلامٌ أسودُ لبني الحجاج، فأخذوه، فكان أصحابُ رسول اللَّه ﷺ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول: مالي علمٌ بأبي سفيان، ولكنْ هذا أبو جهل وعُتبةُ وشَيبةُ وأميةُ بنُ خلف، فإذا قال هذا ضربوه، فقال: نعم، أنا أُخبركم؛ هذا أبو سفيان. فإذا تركوه فسألوه فقال: مالي بأبي سفيانَ علمٌ، ولكنْ هذا أبو جهل وعُتبةُ وشَيبةُ وأميةُ بنُ خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضًا ضربوه، ورسولُ اللَّه ﷺ قائمٌ يُصلِّي، فلما رأى ذلك انصرف قال: "والذي نفسي بيده! لَتَضرِبُوه إذا صدَقَكم، وتَتركُوه إذا كَذَبَكم ".