Skip to content

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي [٥] كتاب الحج ٤ - باب صفة الحج

الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي

ابن دقيق العيدابن عبد الهادي

Printed page ١/ ٢٩٦

إذا أتى المَروةَ ففعل على المَروة كما فعل على الصَّفا، حتى إذا كان آخرُ طوافٍ على المَروة قال: "لو أني استَقبلتُ من أمري ما استَدبَرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ وجعلتُها عُمرةً، فمَن كان منكم ليس معه هَدْي فَلْيَحلَّ وَلْيَجعَلْها عُمرةً". فقام سُرَاقةُ بنُ جُعْشُم فقال: يا رسولَ اللَّه! ألِعامِنا هذا أم لأبد؟ فشبَّك رسولُ اللَّه ﷺ أصابعَه واحدةً في الأخرى وقال: "دَخَلَتِ العُمرةُ في الحجِّ -مرتَين- لا، بل لأبدِ الأبدِ"، وقدم عليٌّ من اليمَن ببُدنِ النَّبِيِّ ﷺ، فوجد فاطمةَ ﵂ ممن حلَّ، ولبسَتْ ثيابًا صبيغًا واكتحلَتْ، فأنكرَ ذلك عليها، فقالت: أبي أمرَني بهذا، قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى

رسول اللَّه ﷺ مُحرِّشًا على فاطمةَ للذي صنعَتْ، مستفتيًا رسولَ اللَّه ﷺ فيما ذكرَتْ عنه، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها، فقال: "صدقَتْ، صدقَتْ، ماذا قلتَ حين فَرَضتَ الحَجَّ؟ " قال: قلتُ: اللهم إني أُهلُّ بما أَهلَّ به رسولُك ﷺ، قال: "فإنَّ معي الهَدْيَ فلا تَحلَّ". قال: وكان جماعةُ الهَدْي الذي قدم به عليٌّ من اليمَن، والذي أتى به النَّبِيُّ ﷺ مئةً. قال: فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النَّبِيَّ ﷺ ومَن كان معه هَدْيٌ. فلما كان يومُ التَّروية توجَّهُوا إلى مِنًى فأهلُّوا بالحجِّ، وركب رسولُ اللَّه ﷺ، فصلَّى بها الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعِشاءَ والفجرَ، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمسُ، وأمر بقُبّةٍ من شَعرٍ تَضْربُ له بنَمِرَةَ، فسار رسولُ اللَّه ﷺ، ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنه واقفٌ عند المَشعَر الحرام كما كانت قريشٌ تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول اللَّه ﷺ حتى أتى عرفةَ، فوجد القُبَّةَ قد ضُربَتْ له بنَمِرَةَ، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمسُ أَمر بالقَصواء، فرُحِلَتْ له، فأتى بطنَ الوادي، فخطبَ الناسَ وقال: "إن دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم كحُرمةِ يومِكم