دروس فقهية - اللهيميد
القول الثاني: تصح إمامته بالقادرين عليه.
وهذا قول الشافعي.
أ- لحديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ قَالَ عُرْوَةُ فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْر) متفق عليه.
ب- ولقوله ﷺ (وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) متفق عليه.
ج- عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال (سَقَطَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِداً فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُوداً فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُون) متفق عليه.
د- ولعموم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) رواه مسلم.
هـ- وللقاعدة: من صحت صلاته صحت إمامته.
القول الثالث: تصح بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون إمام الحي أي الإمام الراتب في المسجد.
الشرط الثاني: أن يرجى زوال مرضه.
والراجح القول الثاني، وهو الصحة مطلقاً.
والجواب عن أدلة أصحاب القول الأول:
أما أثر الشعبي (لا يؤمنّ أحد بعدي جالساً) لا يصح، لأمرين:
أولاً: لأنه مرسل.
ثانياً: لأنه من رواية جابر الجعفي لا يحتج به.
وأما قولهم (إنما صلى بهم قاعداً، لأنه لا يصح التقدم بين يديه لنهي الله عن ذلك .. ) فهذا متعقب بصلاته ﷺ خلف عبد الرحمن بن عوف، وهو ثابت بلا خلاف.
وصح أيضاً أنه صلى خلف أبي بكر. وأن المراد بمنع التقدم بين يديه في غير الإمامة.