دروس فقهية - اللهيميد
فخبر ابن مسعود بمكة، لأن فيه التطبيق وقد نسخ بالمدينة، وحديث جابر وجبار بالمدينة، لأن جابر إنما شهد المشاهد بعد بدر وحديث أنس بن مالك فإنه كان بالمدينة، وغاية ما فيه خفاية الناسخ على عبد الله، وليس ببعيد، إذ لم يكن دأبه ﷺ إلا إمامة الجمع الكثير إلا في الندرة كهذه القصة وحديث أنس وهو في داخل بيت امرأة فلم يطلع عبد الله على خلاف ما علمه.
وقيل: محمول على ضيق المكان، كما قاله إبراهيم النخعي وابن سيرين. (انظر أحكام الإمامة والائتمام).
(وإذا كان المأمومُ واحداً وقفَ عن يمين الإمام).
أي: السنة إذا كان المأموم واحداً أن يقف عن يمين الإمام.
أ- عن اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ب- ولحديث جابر السابق (ثمَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّي. . . ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِه. . .) رواه مسلم.
ج- ولحديث أنس (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا) رواه مسلم.
قال ابن قدامة: وإذا كان المأموم واحداً ذكراً، فالسنة أن يقف عن يمين الإمام رجلاً كان أو غلاماً.
وقال النووي: وأما الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة.
• قول من يقول: إذا صلى مع الإمام واحد، فإنه يشرع له أن يتأخر المأموم قليلاً ليكون الإمام متقدم، قول ضعيف.
بل الصواب أنه يقف عن جنبه مساوياً من غير تقدم ولا تأخر.