دروس فقهية - اللهيميد
• أن العلة في النهي عن إتيان المسجد لمن أكل من هذه الأشياء، الرائحة الكريهة التي تصدر عنها، فإن فيها إيذاء للمصلين والملائكة تتأذى مما يتأذى منه المصلون، كما في الرواية الأخرى.
كما في حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ -وَقَالَ مَرَّةً مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ- فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ).
قال ال
نووي:
قَالَ الْعُلَمَاء: وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى مَنْع آكِل الثَّوْم وَنَحْوه مِنْ دُخُول الْمَسْجِد - وَإِنْ كَانَ خَالِيًا - لِأَنَّهُ مَحَلّ الْمَلَائِكَة، وَلِعُمُومِ الْأَحَادِيث.
• قَوْله ﷺ (أَيّهَا النَّاس إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيم مَا أَحَلَّ اللَّه لِي، وَلَكِنَّهَا شَجَرَة أَكْرَهُ رِيحهَا).
قال النووي: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الثَّوْم لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَهُوَ إِجْمَاع مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا سَبَقَ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي الثَّوْم هَلْ كَانَ حَرَامًا عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ؟ أَمْ كَانَ يَتْرُكهُ تَنَزُّهًا. وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ﷺ وَمَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ يَقُول: الْمُرَاد لَيْسَ لِي أَنْ أُحَرِّم عَلَى أُمَّتِي مَا أَحَلَّ اللَّه لَهَا. (نووي).
لقوله ﷺ (من أكل ثوماً أو بصلاً … ).
ولقوله ﷺ في الحديث ( … وليس بمحرم … ).
ولقوله ﷺ لبعض أصحابه (كل فإني أناجي من لا تناجي).
• قال النووي: قَوْله ﷺ (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة الْخَبِيثَة) سَمَّاهَا خَبِيثَة لِقُبْحِ رَائِحَتهَا. قَالَ أَهْل اللُّغَة: الْخَبِيث فِي كَلَام الْعَرَب الْمَكْرُوه مِنْ قَوْل أَوْ فِعْل أَوْ مَال أَوْ طَعَام أَوْ شَرَاب أَوْ شَخْص.
• يلحق بهذه الأشياء كل ذي رائحة كريهة تتأذى منها الملائكة أو المصلون.