دروس فقهية - اللهيميد
قال الشيخ ابن باز: من يأكل الثوم أو البصل أو الكراث لا يجوز له الذهاب إلى المسجد؛ لأنه يؤذي الناس بذلك والنبي ﷺ نهى عن ذلك، وقال ﷺ (من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته)، وثبت أنه ﷺ أمر بإخراج من تعاطى هذه الأمور عن المسجد، وقال (إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)، فلا يجوز للمسلم أن يتعاطى الكراث أو الثوم أو البصل أن يصلي مع المسلمين لأنه يؤذيهم بذلك.
• ذهب بعض العلماء إلى أن النهي خاص بمسجد رسول الله ﷺ، لقوله ﷺ (مسجدنا) لكن الصحيح أنه عام في كل مسجد.
ويؤيده رواية أحمد (فلا يقربن المساجد).
قال النووي: قوله (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة يَعْنِي الثَّوْم فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِد) هَذَا تَصْرِيح يَنْهَى مَنْ أَكَلَ الثَّوْم وَنَحْوه عَنْ دُخُول كُلّ مَسْجِد، وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء: أَنَّ النَّهْي خَاصّ فِي مَسْجِد النَّبِيّ ﷺ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي بَعْض رِوَايَات مُسْلِم: (فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدنَا) وَحُجَّة الْجُمْهُور: (فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِد).
وقال ابن دقيق العيد: قوله (مسجدنا) تعلق به بعضهم في أن هذا النهي مخصوص بمسجد الرسول، وربما يتأكد ذلك بأنه كان مهبط الملك بالوحي والصحيح المشهور خلاف ذلك، وأنه عام لما جاء في بعض الروايات مساجدنا) ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال، فإن هذا النهي معلل: إما بتأذي الآدميين أو بتأذي الملائكة الحاضرين، وذلك يوجد في المساجد كلها.
• قوله لبعض أصحابه (كل فإني أناجي من لا تناجي) المراد الملائكة.
وقد جاء عند ابن خزيمة وابن حبان أن النبي ﷺ قال (أستحي من ملائكة الله وليس بمحرم).
وفي رواية (فإني لست كأحد منكم، إني أخاف أن أوذي صاحبي).