دروس فقهية - اللهيميد
(وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الجَارِحَةُ، فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً).
النوع الثاني من آلات الصيد: الجارحة. ويدخل فيها نوعان:
ما يصيد بمخلبه: كالصقر، والبازي، والعقاب ونحوها.
ما يصيد بنابه: كالفهد، والكلب.
وكلاهما يحل به الصيد.
لقوله (يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ).
فائدة:
قال ابن قدامة: وَكُلُّ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، وَيُمْكِنُ الِاصْطِيَادُ بِهِ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ، كَالْفَهْدِ، أَوْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكَلْبِ فِي إبَاحَةِ صَيْدِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي قَوْله تَعَالَى (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ) هِيَ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ، وَكُلُّ طَيْرٍ تَعَلَّمَ الصَّيْدَ، وَالْفُهُودُ وَالصُّقُورُ وَأَشْبَاهُهَا.
وَبِمَعْنَى هَذَا قَالَ طاووس، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْحَسَنُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٍ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّيْدُ إلَّا بِالْكَلْبِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِين) يَعْنِي كَلَّبْتُمْ مِنْ الْكِلَابِ.
وَلَنَا؛ مَا رُوِيَ عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ (سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْبَازِي، فَقَالَ: إذَا أَمْسَكَ عَلَيْك، فَك).
وَلِأَنَّهُ جَارِحٌ يُصَادُ بِهِ عَادَةً، وَيَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، فَأَشْبَهَ الْكَلْب. (المغني).