دروس فقهية - اللهيميد
الثاني: ألا تكون الأرض من اختصاصات البلد.
فالأرض التي فيها مصلحة لأهل البلد فلا يجوز إحياؤها، كأن تكون الأرض مدفن الأموات لأهل البلد، أو كانت هذه الأرض يستنبطون منها الملح أو يأخذون منها الحجارة أو غير ذلك فلا يجوز إحياؤها.
ولذلك جاء في الحديث (الناس شركاء في ثلاثة: الماء، والنار، والحطب).
ودليل تملكها:
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَال (مَنْ عَمَّرَ أَرْضاً لَيْسَتْ لِأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) قَالَ عُرْوَةُ: وَقَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ. رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ). رَوَاهُ اَلثَّلَاثَةُ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ
(مَنْ عَمَّرَ أَرْضاً) لفظ البخاري (أعمر)، وهذا مفسر لحديث (من أحيا).
(لَيْسَتْ لِأَحَدٍ) هذا شرط من شروط إحياء الأرض، كما في الحديث الثاني (أرضاً ميتة).
(فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) أي: من غيره.
(وَقَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ) أي: قضى بأن الإحياء ملك شرعي.
قال ابن قدامة: وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْمَوَاتَ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِهِ.