Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٦٢٤

مبحث: ١٠ وَأَمَّا إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ مُحْرِمًا آخَرَ عَلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ:

فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: عَلَيْهِمَا جَزَاءٌ وَاحِدٌ بَيْنَهُمَا.

وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي».

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ.

وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ أَيْضًا صَاحِبُ «الْمُغْنِي».

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْجَزَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْمُبَاشِرِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّالِّ شَيْءٌ.

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ تَقْدِيمِ الْمُبَاشِرِ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فِي الضَّمَانِ، وَالْمُبَاشِرُ هُنَا يُمْكِنُ تَضْمِينُهُ; لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ: فَعَلَى الدَّالِ الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ. (أضواء البيان).

(وعقدُ نكاح).

هذا المحظور السابع من محظورات الإحرام: وهو عقد الإحرام.

لحديث عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَنْكِحُ اَلْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ) رَوَاهُ مُسْلِم.

(لَا يَنْكِحُ اَلْمُحْرِمُ) أي: لا يتزوج. (وَلَا يُنْكِحُ) أي: يعقد النكاح لغيره.

ذهب جمهور العلماء إلى أن المحرِم محرّم عليه أن يَنكح - بفتح الياء - أي: يتزوج، أو يُنكِح - بضم الياء - أي: يعقد النكاح لغيره، أو يخطب، أي: يطلب زواج المرأة من نفسها أو من أهلها.

فيحرم عقد النكاح على الذكور والإناث، سواء كان المحرم الولي أو الزوج أو الزوجة، فالحكم يتعلق بهؤلاء الثلاثة.

لو عقد لرجل محرم على امرأة حلال فالنكاح لا يصح، ولو عقد لرجل محل على امرأة والولي محرم لا يصح.