Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٥٦٩

القول الثاني: أن الذي وقته عمر.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ (لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْناً، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْناً شَقَّ عَلَيْنَا. قَالَ فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ. فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْق) رواه البخاري.

ولو كان النبي ﷺ هو الذي حدده لاشتهر ذلك كما اشتهر تحديد المواقيت الأخرى، وأيضاً لو وقع تحديدها لما احتاج عمر إلى تحديدها لأهل العراق.

وضعف هؤلاء الأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق.

وممن قال بهذا أبو الشعثاء جابر بن زيد، وطاووس، ومحمد بن سيرين، ومسلم، وأبو داود، وابن المنذر، وابن خزيمة، والخطابي، والبغوي، وابن الجوزي، والنووي.

قال مسلم: فأما الأحاديث التي ذكرناها من قبل أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق فليس واحد منها يثبت.

قال ابن المنذر: ولا يثبت فيه عن رسول الله ﷺ سنة.

قال ابن خزيمة: وقد روي في ذات عرق أنه ميقات أهل العراق أخبار عن غير ابن جريج لا يثبت عند أهل الحديث شيء منها.

قال البغوي: والصحيح أن النبي ﷺ لم يوقت لهم شيئاً.

قال النووي: وَأَمَّا (ذَات عِرْق) بِكَسْرِ الْعَيْن فَهِيَ مِيقَات أَهْل الْعِرَاق، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ صَارَتْ مِيقَاتهمْ بِتَوْقِيتِ النَّبِيّ ﷺ أَمْ

بِاجْتِهَادِ عُمَر بْن الْخَطَّاب؟ وَفِي الْمَسْأَلَة وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيّ: أَصَحّهمَا: وَهُوَ نَصّ الشَّافِعِيّ ﵁ فِي الْأُمّ: بِتَوْقِيتِ عُمَر ﵁، وَذَلِكَ صَرِيح فِي صَحِيح الْبُخَارِي.