Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الحجر

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٨

ومن ذلك قراءة أبي عياض "لِتَرْكَبُوهَا زِينَةً١"؛ بل واو.

قال أبو الفتح: لك في نصب "زِينَةً" وجهان: إن شئت كان معلقا بما قبله، أي: خلقها زينة لتركبوها، وإن شئت كان على قولك: لتركبوها زينة، فزينة هنا حال من "ها" في "لتركبوها"، ومعناه: كقوله تعالى ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ .

ومن ذلك قراءة [٩٠و] الحسن: "وَبِالنُّجُمِ هُمْ يَهْتَدُون٢"، وقرأ يحيى: "وبالنُّجْم" بضم النون ساكنة الجيم.

قال أبو الفتح: النُّجُم جمع نَجْم، ومثله مما كسر من فَعْل على فُعُل: سَقْف وسُقُف، ورَهْن ورُهُن، ونحوه ثَطٌّ٣ وثُطٌّ. وقال أبو حاتم: سمعت أبا زيد يقول: رجل أَثَطُّ، فقلت له: أتقولها؟ فقال: سعتها -وكَثُّ اللحية وكُثُّ، وفرس وَرْد٤ وخيل وُرْد، وسهم حَشْر٥ وسهام حُشْر.

وإن شئت قلت: أراد النجوم، فقصر الكلمة فحذف واوها، فقال: النُجُم. ومثله من المقصور من فُعُول قول أبي بكر في أُسد: إنه مقصور من أُسُود فصار أُسُد، ثم أسكن فقال٦: أُسْد٧. ومثله قوله أيضا في ثِيرَةٍ جمع ثَوْر: إنه مقصور من ثِيَارَة؛ فلذلك وجب عنده قلب الواو من ثور ياء، ولو كان مُكُسّرًا على فِعَلَة لوجب تصحيحه فقيل: ثِوَرَة، كزَوْج وزِوَجَة وعَوْد وعِوَدَة.

وقال الراجز:

إن الفقير بيننا قاضٍ حَكَم ... أن ترد الماء إذا غابَ النُّجُم٧

يريد النجوم. وقال الأخطل:

كلمعِ أيْدِي مثاكِيل مسلَّبَةٍ ... يندُبْنَ ضرسَ بناتِ الدهْرِ والخُطُب٧

يريد الخطوب. وقد ذكرنا نحو هذا فيما مضى.