Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الحج

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٧٢

سورة الحج:

﷽

ومن ذلك قراءة الأعرج والحسن، بخلاف: "وَتَرَى النَّاسَ سُكُرَى وَمَا هُمْ بِسُكُرَى"١. ورُوِّينا عن أبي زرعة أنه قرأها أيضا: "سُكْرى"

بضم السين والكاف ساكنة. كما رواه ابن مجاهد عن الحسن والأعرج.

قال أبو الفتح: يقال رجل سَكْرَان وامرأة سَكْرَى، كغَضْبَان وغَضْبَى. وقد قال بعضهم: سَكْرَانة، كما قال بعضهم: غَضْبَانة، والأول أقوى وأفصح. فأما في الجميع٢ فيقال: سَكَارَى بفتح السين، وسُكَارَى بضمها، وسَكْرَى كصَرْعَى وجَرْحَى. وذلك لأن السُكْرَ علةٌ لَحِقَت عقولهم، كما أن الصرع علة لحقت أجسامهم. وفَعْلَى في التكسير مما يختص به المبتلون، كالمرضى، والسقمى، والموتى، والهلكى. وبكل قد قرأ الناس٣ [١٠٤و]

فأما "سَكارَى"، بفتح السين فتكسير لا محالة وكأنه منحرف به عن سَكارِين، كما قالوا: ندمان وندامى، وكان أصله نَدامِين، وكما قالوا في الاسم: حومانة٤ وحَوَامِين، ثم إنهم أبدلوا النون ياء. فصارت في التقدير سَكَارِيّ، كما قالوا إنسان وأَنَاسِيّ، وأصله أناسِين، فأبدلوا النون ياء، وأدغموا فيها ياء فعالِيل. فلما صار "سكاريّ" حذفوا إحدى الياءين تخفيفا فصار "سَكارِي"، ثم أبدلوا من الكسرة فتحة ومن الياء ألفا؛ فصار "سَكارَى"، كما قالوا في مدار٥ وصحار ومعاي٦: مَدارَى وصَحارَى ومَعايا.