Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الفتح

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٧٥

سورة الفتح:

﷽

قرأ: "تُعَزِّرُوه١"، خفيفة، مفتوحة التاء، مضمومة الزاي - الجحدري.

قال أبو الفتح: "تُعَزِّرُوه"، أي: تمنعوه، أو تمنعوا دينه وشريعته، فهو كقوله "تعالى": ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ٢﴾ ، أي: إن تنصروا دينه وشريعته، فهو على حذف المضاف.

وأما "تُعَزِّرُوه"، بالتشديد فتمنعوا منه بالسيف، فيما ذكر الكلبي. وعزرت فلانا، أي: فخمت أمره. قالوا: ومنه عزرة: اسم الرجل، ومنه عندي قولهم: التعزير، للضرب دون الحد، وذلك أنه لم يبلغ به ذل الحد الكامل وكأنه محاسنة له ومباقة فيه.

قال أبو حاتم قرأ: "تُعَزِّزوه"، بزايين - اليمامي٣، أي: يجعلوه عزيزا.

ومن ذلك قراءة تمام بن عباس بن عبد المطلب: "إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ٤".

قال أبو الفتح: هو على حذف المفعول؛ لدلالة ما قبله عليه، فكأنه قال: إن الذين يبايعونك إنما يبايعونك لله، فحذف المفعول الثاني؛ لقربه من الأول، وأنه أيضا بلفظه وعلى وضعه. وهذا المعنى وهو راجع على معنى القراءة العامة: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ ، أي: إنما يفعلون ذلك لله، إلا أنها أفخم معنى من قوله: "لله"، أي: إنما المعاملة في ذلك معه، فهو أعلى لها وأرجح بها.