Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ٢٧٢

سورة الأنفال:

﷽

من ذلك قرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعلي بن الحسين وأبو جعفر محمد بن علي وزيد بن علي وجعفر بن محمد وطلحة١ بن مصرف: "يَسأَلونك الأَنْفَالَ"٢.

قال أبو الفتح: هذه القراءة بالنصب مؤدية عن السبب للقراءة الأخرى التي هي: ﴿عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ ، وذلك أنهم إنما سألوه عنها تعرضًا لطلبها، واستعلامًا لحالها: هل يسوغ طلبها؟

وهذه القراءة بالنصب إصراح بالتماس الأنفال، وبيانٌ عن الغرض في السؤال عنها، فإن قلت: فهل يحسن أن تحملها على حذف حرف الجر حتي كأنه قال٣: يسألونك عن الأنفال، فلما حذف عن نصب المفعول، كقوله:

أَمرتُك الخيرَ فافعل ما أُمرت به٤

قيل: هذا شاذ، إنما يحمله الشعر، فأما "٦٦و" القرآن فيُختار له أفصح اللغات، وإن كان قد جاء: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ ٥ و ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ ٦ فإن الأظهر ما قدمناه.

ومن ذلك قراءة ابن محيصن: "وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ احْدَى الطَّائِفَتَيْنِ"٧ يصل ضمة الهاء بالحاء ويسقط الهمزة.