المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى
سورة الشعراء:
﷽
قرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وحماد بن سلمة١: "قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا تَتَّقُون"٢، بالتاء.
قال أبو الفتح: هو عندنا على إضمار القول فيه، وإيضاحه: وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون فقل لهم: ألا تتقون؟ وقد كثر حذف القول عنهم، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ٣، أي: يقولون: سلام عليكم.
ومن ذلك قراءة الشعبي: "وَفَعَلْتَ فِعْلَتَكَ"٤، بكسر الفاء.
قال أبو الفتح: الفِعْلَة: كناية عن الحال التي تكون عليها، كالرِّكْبَة، والجِلْسة. والمِشْيَة، والإِكْلَة: فجرت مجرى قولك: وفعلت فعلك الذي فعلت؛ وذلك لأن الفعل قد تعاقب الفعل، كقولهم: نشدته نشدا، وكذلك ﴿صِبْغَةَ اللَّه﴾ ٥، كقولك: صَبْغَ الله. ومثله من غير المصادر: هذا صَفْو الشيء وصِفْوَتُه، والبَرْكُ والبَرْكَة: الصدر، وله نظائر.
ومن ذلك قراءة أبان بن تغلب: "خَطَايَانَا إنْ كُنَّا"٦، بالكسر.
قال أبو الفتح: هذا كلام يعتاده المستظهر الْمُدِلُّ بما عنده، ويقول الرجل لصاحبه: أنا أحفظ عليك إن كنت وافيا، ولا يضيعُ لكَ جميلٌ عندِي إن كنت شاكرًا، أي ابنِ