Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الشعراء

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ١٢٨

هذا على هذا، فإن كنت تعلم أني شاكرٌ وافٍ فلن يضيع لك عندي جميل، أي: فكما تعلم أن هذا [١١٦ظ] معروف من حالي فثق بوفائي وزكاء صنيعك عندي، ومثله بيت الكتاب:

أتغضبُ إنْ أُذْنَا قُتَيْبةَ حُزَّتَا ... جهارًا ولَمْ تغضْب لقَتْلِ ابنِ خازم١

فشرط بذلك، وقد كان ووقع قبل ذلك.

ومثله ما أنشدَناه أبو علي:

فإنْ تَقْتُلُونا يوْمَ حرَّةِ وَاقِمٍ ... فَلَسْنا على الإسلامِ أَوَّلَ مَنْ قُتِلْ٢

وقد كان القتل من قبل وَقَعَ وعُلِمَ. وجاء به الطائي الكبير، فقال:

وَمَكارمًا عُتُقَ النِّجار تَلِيدَةً ... إنْ كانَ هَضْبُ عَمَايَتَيْن تَلِيدَا٣

أي: فكما أن هضب عمايتين تليد لا محالة فكذلك هذه المكارم تليدة.

ومن ذلك قراءة ابن أبي عمار: "حَادِرُونَ٤"، بالدال غير معجمة.

قال أبو الفتح: الحادر: القوي الشديد، ومنه الحادرة الشاعر، وهو كقولك: القوي، وحدر الرجل: إذا قوي جسمه وامتلأ لحما وشحما، وقالوا أيضا: حدر حدارة. قال الأعشى:

وَعَسِير أدماء حَادِرَة العيـ ... ـشِ خَنُوفٍ عَيْرَانَة شِمْلالِ٥