المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى
سورة النحل ١:
بسم الله الرحمن الرحيم٢
قرأ الزهري "دِفُ٣". بغير همز.
قال أبو الفتح: هذه القراءة أقيس من قراءته الأخرى التي هو قول الله ﷿: "جُزْءٌ مَقْسُومٌ٤"، بتشديد الزاي. وذلك أنه هنا خفف لا غير. فحذفت الهمزة وألقى حركتها على الفاء قبلها. كقولك في مسألة: مسلة. وفي يلوم: يلم، وفي يزئر يزر. فكان قياس هذا أن يقول: "جُزٌّ مَقْسُومٌ"، إلا أنه سلك في كل من القراءتين طريقا إحداهما أقوى من الأخرى.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر وعمرو بن ميمون وابن أرقم، ورويت عن أبي عمرو: "بِشَقِّ الْأَنْفُس٥"، بفتح الشين.
قال أبو الفتح: الشَقّ، بفتح الشين بمعنى الشِقّ بكسرها وكلاهما المشقة٦، قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد لعمرو بن مِلْقَط
. وهو جاهليي:
والخيل قد تجشم أربابها الشَّـ ... ـقّ وقد تعتسف الراوية٧
هكذا الرواية بفتح الشين، وكلاهما من الشَّق في العصا ونحوها؛ لأنه آخذ منها وواصل إليها. كالمشقة التي تلحق الإنسان.