الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
ويشكل ههنا أن من حق هذا الباب أن يذكر في "كتاب الآداب"؟
قال الكرماني (١): فإن قلت: ما وجه تعلقه بـ "كتاب الدعوات"؟ قلت: يعلم من سائر الأحاديث أنه كان يدعو عند الاضطجاع.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن هذا الباب وأمثاله - من "باب إذا بات طاهرًا"، و"وضع اليد تحت الخد"، و"النوم على الشق الأيمن" - لها تعلقًا خاصًّا بـ "كتاب الدعوات"، وهو التنبيه على أن الهيئات الواردة في الحديث في الأدعية المخصوصة مقصودة ليست باتفاقية، ونظيره في حديث البراء في الباب الآتي أنه ﷺ أمر البراء ﵁ بلفظ: "نبيك الذي أرسلت" وغيّره البراء ﵁ وقت الاستذكار به بقوله: "ورسولك الذي أرسلت"، فأنكر عليه النبي ﷺ مع كون الرسول أفضل من النبي، فكما أن للألفاظ المنقولة بلسانه الشريف ﷺ خصيصة فكذا للهيئات المخصوصة في الأدعية المخصوصة أثر خاص في تأثير هذه الأدعية، انتهى.
(٧ -
باب إذا بات طاهرًا وفضله)
وقد ورد في هذا المعنى عدة أحاديث ليست على شرطه، منها حديث معاذ رفعه: "ما من مسلم يبيت على ذكر وطهارة فيتعار من الليل فيسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه" أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وأخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة نحوه، وأخرج ابن حبان في "صحيحه" عن ابن عمر رفعه: "من بات طاهرًا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللَّهم اغفر لعبدك فلان" (٢).
ثم قال الحافظ (٣) في شرح الحديث: قال النووي: في الحديث ثلاث سنن مهمة: إحداها: الوضوء عند النوم، وإن كان متوضيًا كفاه لأن