الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
وفي "الأوجز" (١): قال العيني (٢): احتج به (بالحديث المذكور) من جوّز الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالاستقلال، وهو قول أحمد أيضًا، وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأكثرون: إنه لا يصلّى على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام استقلالًا، ولكن يصلى عليهم تبعًا. والجواب عن هذا الحديث أن هذا حقه ﵊، له أن يعطيه لمن شاء، وليس لغيره ذلك، انتهى. وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز".
(٣٥ -
باب قول النبي ﷺ: "من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة
")
قال العلامة القسطلاني (٣): وفي "مسلم": "اللَّهم إني اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته"، ومن طريق أخرى عن أبي هريرة: "اللَّهم إنما أنا بشر، فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته"، وفي أخرى: "فأي مؤمن آذيته أو شتمته"، وفي أخرى: "اللَّهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر"، ومن حديث عائشة: قالت: دخل على رسول الله ﷺ رجلان فكلماه بشيء، لا أدري ما هو، فأغضباه فسبّهما ولعنهما فلما خرجا قلت له فقال: "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللَّهم إنما أنا بشر" الحديث، ثم قال: وفي الحديث كمال شفقته على أمته وجميل خلقه ﷺ، وجزاه عنّا أفضل الجزاء بمنّه وكرمه، وأماتنا على محبته وسُنَّته، انتهى. قلت: آمين ثم آمين.
(٣٦ -
باب التعوذ من الفتن)
ستأتي هذه الترجمة وحديثها في "كتاب الفتن"، قاله الحافظ (٤)