Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٣/ ٢٤٣

قوله ﷿: ﴿ولا تقف ما ليس لك به عِلْمٌ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: معناه لا تقل ما ليس لك به علم فلا تقل رأيت , ولم تر , ولا سمعت , ولم تسمع , ولا علمت ولم تعلم. وهذا قول قتادة. الثاني: معناه ولا ترم أحد بما ليس لك به علم , وهذا قول ابن عباس. ومنه قول النبي ﷺ: (نحن بني النضر كنانة لا نقْفُو أمنا ولا ننتفي من أبينا). الثالث: أنه من القيافة وهو اتباع الأثر , وكأنه يتبع قفا المتقدم , قال الشاعر:

(ومِثْلُ الدُّمى شُمُّ العَرَنِينِ سَاكِنٌ ... بِهِنَّ الْحَيَاءُ لا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا)

أي التقاذف. ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كلُّ أُولئك كان عنه مسئولاً﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الإنسان هو المسئول عن السمع والبصر والفؤاد لأنه يعمل بها إلى الطاعة والمعصية. الثاني: أن السمع والبصر والفؤاد تُسأل عن الإنسان ليكونوا شهوداً عليه، وله، بما فعل من طاعة وما ارتكب من معصية , ويجوز أن يقال أولئك لغير الناس، كما قال جرير: