Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون الناس

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٦/ ٣٧٨

﴿قل أعوذ برب

الناس

ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس﴾ ﴿قُلْ أعُوذُ بِربِّ النّاسِ﴾ وإنما ذكر أنه رب الناس , وإن كان ربّاً لجميع الخلق لأمرين: أحدهما: لأن الناس معظمون , فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا. الثاني: لأنه أمر بالاستعاذة من شرهم , فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يُعيذ منهم. ﴿مَلِكِ النّاسِ إلَهِ النّاسِ﴾ لأن في الناس ملوكاً , فذكر أنه ملكهم , وفي الناس من يعبد غيره فذكر أنه إلههم ومعبودهم. ﴿مِن شَرَّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ الخّناس هو الشيطان , وفي تسميته بذلك وجهان: أحدهما: لأنه كثير الاختفاء , ومنه قوله تعالى: ﴿فلا أُقْسِمُ بالخُنَّس﴾ يعني النجوم لاختفائها بعد الظهور. الثاني: لأنه يرجع عن ذكر الله , والخنس الرجوع , قال الراجز:

(وصاحب يَمْتَعِسُ امْتِعاسا ... يزدادُ من خَنسِه خناسا)