Skip to content

الزهد لابن أبي الدنيا الدنيا جعلت قليلا فما بقي منها إلا قليل من قليل أنشدني أحمد بن موسى الثقفي: [البحر الهزج]

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٩٠

١٨٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: إِنَّ

الدُّنْيَا جُعِلَتْ قَلِيلًا فَمَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنْ قَلِيلٍ أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الثَّقَفِيُّ: [البحر الهزج]

فَتًى مَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا ... وَغَرَّتْهُ بِبَارِقِهَا

فَلَاذَ بِهَا وَعَانَقَهَا ... وَبِئْسَتْ عُرْسُ عَاشِقِهَا

غَدَا يَوْمًا لِضَيْعَتِهِ ... لِيُصْلِحَ مِنْ مَرَافِقِهَا

فَلَمَّا جَاءَهَا وَالشَّمْسُ ... تُزْهِرُ فِي مَشَارِقِهَا

تَلَقَّتْهُ جَدَاوِلُهَا ... تَفَجَّرُ فِي حَدَائِقِهَا

وَأَطْرَفَ مِنْ طِرَائِفِهَا ... جَنِيًّا مِنْ بَوَاسِقِهَا

وَجِيءَ بِخَيْرِهَا ثَمَرًا ... وَأَطْيَبَهَا لِذَائِقِهَا

وَأَطْعِمَةٍ مُؤَلَّفَةٍ ... تَبَايَنَ فِي مَذَائِقِهَا

Printed page ٩١

فَأَمْعَنَ فِي ثَرَايِدِهَا ... وَأَكْثَرَ مِنْ شَرَائِقِهَا

وَجِيءَ بِقْهَوَةٍ صِرْفٍ ... تُسَاقُ بِكَفِّ سَائِقِهَا

بِكَفِّي طَفْلَةٍ خَوْدٍ ... تُثَنَّى فِي مَخَانِقِهَا

فَحَدَّثَ نَفْسَهُ كَذِبًا ... وَزُورًا غَيْرَ صَادِقِهَا

وَمَنَّاهَا الْخُلُودَ بِهَا ... عَمِيًّا عَنْ بَوَائِقِهَا

فَأَصْبَحَ هَالِكًا فِيهَا ... عَلَى أَدْنَى نَمَارِقِهَا

وَلَاذَ بِنَعْشِهِ عُصَبٌ ... تَسِيرُ عَلَى عَوَاتِقِهَا

إِلَى دَارِ الْبِلَى فَرْدًا ... وَحِيدًا فِي مَضَايِقِهَا

أَلَا إِنَّ الْأُمُورَ غَدًا ... تَصِيرُ إِلَى حَقَائِقِهَا

أَنْشَدَنِي أَبِي ﵀:

[البحر الهزج]

دَعِ الدُّنْيَا لِنَاكِحِهَا ... يَسْتَصْبِحُ مِنْ ذَبَائِحِهَا

وَلَا تَغْرُرْكَ رَائِحَةٌ ... تُصِيبُكَ مِنْ رَوَائِحِهَا

أَرَى الدُّنْيَا وَإِنْ عُشِقَتْ ... تَدُلُّ عَلَى فَضَائِحِهَا

مُصَدِّقَةٌ لِعَايِبِهَا ... مُكَذِّبَةٌ لِمَادِحِهَا

Printed page ٩٢

أَنْشَدَنِي عَامِرُ بْنُ عَامِرٍ الْهَمْدَانِيُّ:

إِنَّمَا الدُّنْيَا إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ طَرِيقُ

وَاللَّيَالِي مَتْجَرُ الْإِنْسَانِ وَالْأَيَّامُ سُوقُ

أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:

[البحر الطويل]

إِذَا لَمْ يَعِظْنِي وَاعِظٌ مِنْ جَوَارِحِي ... بِنَفْعٍ فَمَا شَيْءٌ سِوَاهُ بِنَافِعِي

أُؤَمِّلُ دُنْيَا أَرْتَجِي مِنْ رَخَائِهَا ... غِلَالَةَ سُمٍّ مُورِدِ الْمَوْتِ نَاقِعِ

وَمَنْ يَأْمَنِ الدُّنْيَا يَكُنْ مِثْلَ آخِذٍ ... عَلَى الْمَاءِ خَانَتْهُ فُرُوجُ الْأَصَابِعِ

وَكَالْحَالِمِ الْمَسْرُورِ عِنْدَ مَنَامِهِ ... بِلَذَّةٍ أَصْغَاثٍ مِنَ لِأَحْلَامِ هَاجِعِ

فَلَمَّا تَوَلَّى اللَّيْلُ وَلَّى سُرُورُهُ ... وَعَادَتْ عَلَيْهِ عَاطِفَاتُ الْفَجَائِعِ

أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ السَّكَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ:

[البحر المتقارب]

حَيَاتُكَ بِالْهَمِّ مَقْرُونَةٌ ... فَمَا تَقْطَعُ الْعَيْشَ إِلَّا بِهَمِّ

لَذَاذَاتُ دُيْنَاكَ مَسْمُومَةٌ ... فَمَا تَأْكُلُ الشَّهْدَ إِلَّا بِسُمِّ

إِذَا تَمَّ أَمْرٌ بَدَا نَقْصُهُ ... تَوَقَّعْ زَوَالًا إِذَا قِيلَ تَمِّ