Skip to content

الزهد لابن أبي الدنيا من سره أن ينظر إلى الدنيا بحذافيرها فلينظر إلى هذه المزبلة، ثم قال: ولو أن الدنيا تعدل

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٨٩

١٨٧ - حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أنا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَزْبَلَةٍ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ:

«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْمَزْبَلَةِ» ، ثُمَّ قَالَ: «وَلَوْ أَنَّ الدُّنْيَا تَعْدِلُ

عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ ذُبَابٍ مَا أَعْطَى كَافِرًا مِنْهَا شَيْئًا» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ مِنَ الشُّعَرَاءِ:

[البحر البسيط]

أَمَا مَرَرْتَ بِسَاحَاتٍ مُعَطَّلَةٍ ... فِيهَا الْمَزَابِلُ كَانَتْ قَبْلُ مَغْشِيَّهْ

أَمَا نَظَرْتَ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ... بِزُخْرِفٍ مِنْ غُرُورِ اللَّهْوِ مَوْشِيَّهْ

أَعْظِمْ بَحَمْقَةِ نَفْسٍ لَا تَكُونُ بِمَا ... تُعْنَى بِهِ صُرُوفِ الدَّهْرِ مَعْنِيَّهْ

لِلَّهَ دَرُّ أَذَى عَيْنٍ تَقَرُّ بِهَا ... وَإِنَّهَا لَعَلَى التَّنْغِيصِ مَبْنِيَّهْ

Printed page ٩٠

أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ هَذِهِ الرِّسَالَةَ: أَمَّا بَعْدُ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ شَرِّ دَارٍ قَدْ أَدْبَرَتْ، وَالنُّفُوسُ عَلَيْهَا قَدْ وَلِهَتْ، وَرُزِقْتُ وَإِيَّاكَ خَيْرَ دَارٍ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَالْقُلُوبِ عَنْهَا قَدْ غُلِقَتْ، وَكَأَنَّ الْمَعْمُورَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ قَدْ تَرَحَّلَ عَنْ أَهْلِهِ، وَكَأَنَّ الْمَغْفُولَ عَنْهُ مِنْ تِلْكِ الدَّارِ قَدْ أَنَاخَ بِأَهْلِهِ، فَغَنِمَ غَانِمٌ، وَنَدِمَ نَادِمٌ، وَاسْتَقْبَلَ الْخَلْقُ خُلْدًا لَا يَزُولُ، وَحَكَمَ عَلَيْهِمْ جَبَّارٌ لَا يَجُورُ، فَهُنَالِكَ قُطِعَ الْهُمُومُ، وَصَغُرَ مَا دُونَهُ مِنْ مَتَاعِ هَذَا الْغُرُورِ، وَالسَّلَامُ