Skip to content

الزهد لابن أبي الدنيا ما كنت أظن الناس يركبون الشيطان قبل هذا، فأتي بجمله فركبه

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٦٥

١١٥ - حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الشَّامِيِّ، قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْجَابِيَةَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ، تَلُوحُ صَلْعَتُهُ بِالشَّمْسِ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ وَلَا عِمَامَةٌ، تَصْطَفِقُ رِجْلَاهُ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ، بِلَا رِكَابٍ، وِطَاؤُهُ كِسَاءٌ أَنْبِجَانِيٌّ صُوفٌ، هُوَ وِطَاؤُهُ إِذَا رَكِبَ، وَفِرَاشُهُ إِذَا نَزَلَ، حَقِيبَتُهُ نَمِرَةٌ أَوْ شَمْلَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا هِيَ حَقِيبَتُهُ إِذَا رَكِبَ، وَوِسَادَتُهُ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ كَرَابِيسَ، قَدْ دَسِمَ وَتَخَرَّقَ

Printed page ٦٦

جَيْبُهُ، فَقَالَ: ادْعُوا لِي رَأْسَ الْقَرْيَةِ، فَدَعُوا لَهُ الْحَلَوْمَسَ، فَقَالَ: اغْسِلُوا قَمِيصِي وَخَيِّطُوهُ وَأَعِيرُونِي قَمِيصًا أَوْ ثَوْبًا، فَأُتِيَ بِقَمِيصِ كَتَّانٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: كَتَّانٌ قَالَ: وَمَا الْكَتَّانُ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَنَزَعَ قَمِيصَهُ فَغُسِلَ وَرُقِّعَ، وَأُتِيَ بِهِ، فَنَزَعَ قَمِيصَهُمْ وَلَبِسَ قَمِيصَهُ، فَقَالَ لَهُ الْحَلَوْمَسُ: أَنْتَ مَلِكُ الْعَرَبِ، وَهَذِهِ بِلَادٌ لَا تَصْلُحُ لَهَا الْإِبِلُ، فَأُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ فَطُرِحَ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ بِلَا سَرْجٍ وَلَا رَحَلٍ فَرَكِبَهُ، فَقَالَ: احْبِسُوا احْبِسُوا،

مَا كُنْتُ أَظُنُّ النَّاسَ يَرْكَبُونَ الشَّيْطَانَ قَبْلَ هَذَا، فَأُتِيَ بِجَمَلِهِ فَرَكِبَهُ