الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
واعترض عليه: بأن السلام قد يكون للتحية، وقد يكون للمتاركة والتوديع، فإن كان السلام في الآيتين للتحية، وكذلك إن أراد النبي ﷺ بالسلام في حديث أسامة ﵁ السلام على المسلمين وغيرهم، فإن ذلك يكون منسوخاً بآية قتال الكفار، وبنهي النبي ﷺ عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، كما سبق ذكره.
لكن إن كان المراد بالسلام في الآيتين سلام المتاركة والتوديع، والمراد بالسلام في حديث
أسامة ﵁ المسلمين فقط، فلا يكون في الآيتين وفي حديث أسامة ﵁ دلالة على جواز ابتداء السلام على غير المسلمين، وبالتالي لا يكون بين الآيتين وحديث أسامة ﵁ وبين الأحاديث التي تدل على عدم جواز ابتداء السلام على غير المسلمين تعارضاً، ولا يبقى للنسخ وجهاً (١).
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وقد ذهب جمهور أهل العلم-ومنهم أهل المذاهب الأربعة- إلى عدم جواز ابتداء أهل الكفر بالسلام (٢).