تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
يريدُ: تقابل نبتُها وعشبُها وتحاذَى.
فمعنى الكلام وترى يا محمد آلهة هؤلاء المشركين من عبدة الأوثان، [يقابلونك ويحاذونك] (١)، وهم لا يبصرونَك؛ لأنَّه لا أبصار لهم. وقيل: ﴿وَتَرَاهُمْ﴾ ولم يُقَل: (وتراها)؛ لأنها صورٌ (٢) مصورّةٌ على صور بنى آدمَ.
القول في تأويل قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾.
اختلف أهل التأويلِ في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويله: خُذِ العفو من أخلاق الناسِ، وهو الفضل، وما لا يجهدهم.
ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنبسة، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ، عن مجاهد في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾. قال: من أخلاق الناسِ وأعمالهم بغيرِ تَحسُّسٍ (٣).
حدثنا يعقوب وابن وكيع قالا: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾. قال: عفْوَ أخلاق الناسِ، وعفْوَ أمورهم.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى ابن أَبي الزِّنادِ، عن هشام بن عُرُوةَ، عن أبيه، في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ الآية. قال عُروةُ: أمر الله رسوله ﷺ أن يأخذ العفوَ مِن أخلاقِ الناسِ (٤).