Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (١٩٨)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٦٣٨

﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهُدَى لَا يَسْمَعُوا﴾.

وقد كان مجاهد يقولُ في ذلك ما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهد: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يبْصِرُونَ﴾ [ما تدعوهم إلى الهدَى] (١).

وكأن مجاهدًا وجَّه معنى الكلام إلى أن معناه: وترى المشركين ينظرون إليك وهم لا يبصرون، فهو وجه، ولكن الكلام في سياق الخبرِ عن الآلهة فهو بوصفها أشبه.

قال أبو جعفر: فإن قال قائلٌ: فما (٢) معنى قوله: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾؟ وهل يجوزُ أن يكون شيءٌ ينظر إلى شيءٍ ولا يراه؟

قيلَ: إنَّ العرب تقول للشيءِ إذا قابل شيئًا أو حاذاهُ: هو ينظرُ إلى كذا. ويقال: مَنزلُ فلان ينظر إلى منزلى. إذا قابله.

وحُكِى عنها: إذا أتيت موضع كذا وكذا، فنظر إليك الجبل، فخُذ يمينا أو شمالا.

وحُدثت عن أبي عُبيد، قال: قال الكسائيُّ: الحائط ينظر إليك، إذا كان قريبا منك حيثُ تراهُ، ومنه قول الشاعرِ (٣):

إِذَا نَظَرَتْ بِلادُ بَنِي تَمِيمٍ (٤) … بِعَيْنٍ أَوْ بِلادُ بَنِي صُباحِ