Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (٤٧)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٧/ ١١٩

تَذاكَرْنا عندَ إبراهيمَ إسلامَ كعبٍ، فقال: أسلَم كعبٌ في زمنِ عمَر، أقبَل وهو يريدُ بيتَ المَقْدسِ، فمَرَّ على المدينة، فخَرَج إليه عمرُ، فقال: يا كعبُ؛ أسِلمْ. قال: ألَسْتُم تَقْرَءون في كتابِكم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]. وأنا قد حَمَلتُ التوراة. قال: فتَرَكه، ثم خَرَج حتَّى انتَهى إلى حِمْصَ. قال: فسَمِع رجلًا مِن أهلِها حزينا، وهو يقولُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾. الآية. فقال كعبٌ: يا ربِّ آمَنْتُ، يا ربِّ أَسْلَمْتُ. مخافةَ أن تُصِيبَه هذه (١) الآيةُ، ثم رجع فأتَى أهلَه باليمن، ثم جاء بهم مسلمين (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾: أو نَلْعَنَكم، فنُخْزِيَكم، ونجعلكم قردةً، [﴿كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ يقول: كما أَخْزَيْنا الذين اعتدَوا في السبتِ مِن أسلافِكم. قيل ذلك] (٣) على وَجْهِ الخطابِ في قولِه: ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾. كما قال ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس:٢٢].

وقد يحتملُ أن يكونَ معناه: مِن قَبْل أن نَطْمِسَ وجوهًا، فنَرُدُّها على أدبارِها، أو نَلْعَنَ أصحابَ الوجوه، فجعل الهاءَ والميمَ في قولِه: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾. مِن ذكرِ