تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
رسولى، فتَهْلِكوا [بخِذْلانى إياكمٍ] (١)، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. يعنى: ولكن على ربِّكم أيُّها المؤمنون فتَوَكَّلوا دون سائرِ خلقِه، وبه فارْضَوْا مِن جميعِ مَن دونَه، ولقضائِه فاسْتَسْلِموا، وجاهِدوا فيه أعداءَه، يَكْفِكُم بعونِه، ويُمْدِدْكم بنصرِه.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: أَي: إن يَنْصرْك اللهُ فلا غالبَ لك مِن الناسِ، لَن يَضُرَّكَ خِذْلانُ مَن خذَلك، وإن يَخْذُلْك فلن يَنْصُرَك الناسُ، ﴿فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: لئلّا (٢) تَتْرُكَ أمرى للناسِ، وارْفُضِ (٣) الناسَ لأمرى، ﴿وَعَلَى اللَّهِ (¬٤) فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٥).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾.
اخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلكِ؛ فقرَأَتْه جماعةٌ مِن قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ (¬٦)﴾. بمعنى: أن يَخُونَ أصحابَه فيما أفاء اللهُ عليهم مِن أموالِ أعدائِهم (٧).