Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون (١٦٠)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٦/ ١٩٢

أي: ارضَ به مِن العبادِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: أمَر اللهُ نبيَّه ﷺ ما إذا عزَم على أمرٍ أن يَمْضِىَ فيه، ويَسْتَقيمَ على أمرِ اللهِ جل ثناؤُه، ويَتَوَكَّلَ على اللهِ (٢).

حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية: أمَرَه اللهُ إذا عزَم على أمرٍ أَن يَمْضِىَ فيه ويَتَوَكَّلَ عليه (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾.

يعنى بذلك جل ثناؤُه: إن يَنْصُرْكم اللهُ أيُّها المؤمنون باللهِ ورسولِه، على مَن ناوَأَكم وعاداكم مِن أعدائِه والكافرين به، ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ مِن الناسِ. يقولُ: فلن يَغْلِبَكم - مع نصرِه إياكم - أحدٌ، ولو اجْتَمَع عليكم مَن بينَ أَقْطارِها مِن خلقِه، فلا تَهابُوا أعداءَ اللهِ لقلةِ عددِكم وكثرةِ عددِهم، ماكنتم على أمرِه، واسْتَقَمْتُم على طاعتِه وطاعةِ رسولِه، فإن الغَلَبةَ لكم، والظَّفَرَ عليهم دونَهم، ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾. يعنى: وإن يَخْذُلُكم ربُّكم - بخلافِكم أمرَه، وتَرْكِكم طاعتَه وطاعةَ رسولِه - فيَكِلْكم إلى أنفسِكم ﴿فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ يقولُ: [فَأْيَسُوا مِن نُصرةِ الناسِ] (٤)، فإنكم لا تَجِدون ناصرًا (٥) مِن بعدِ خِذْلانِ اللهِ إياكم إن خذَلكم. يقولُ: فلا تَتْرُكوا أمرى وطاعتى وطاعةَ

Verses cited 3:160