Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١/ ١٥٩

العبادَ بأعمالِهم (١).

حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. قال: يومَ يُدانُ الناسُ بالحسابِ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾.

قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ قولِه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾: لك اللهم نَخْشَعُ ونَذِلُّ ونَسْتَكِينُ، إقرارًا لك يا ربَّنا بالربوبيةِ لا لغيرِك.

كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، قال: قال جبريلُ لمحمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾: إياك نُوَحِّدُ ونَخافُ ونَرْجُو يا ربَّنا لا غيرَك (٢).

وذلك مِن قولِ ابنِ عباسٍ بمعنى ما قلْنا، وإنما اخْتَرْنا البيانَ عن تأويلِه بأنه بمعنى: نَخْشَعُ ونَذِلُّ ونَسْتَكِينُ. دونَ البيانِ عنه بأنه بمعنى: نرجو ونَخافُ. وإن كان الرجاءُ والخوفُ لا يكونان إلا مع ذلةٍ؛ لأن العبوديةَ عندَ جميعِ العربِ أصلُها الذلَّةُ، وأنها تُسَمِّي الطريقَ المُذَلَّلَ الذي قد وطِئَته الأقْدامُ وذلَّلَته السابلةُ مُعَبَّدًا، ومِن ذلك قولُ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ (٣):