تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
للَّهِ الذي له الخلقُ كلُّه؛ السماواتُ كلُّهن ومَن فيهن، والأرَضُون (١) كلُّهن ومَن فيهن، وما بينَهن مما [يُعْلَمُ ومما لا يُعْلَمُ] (٢). يقولُ: اعْلَمْ يا محمدُ أن ربك هذا لا يُشْبِهُه شيءٌ (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿الْعَالَمِينَ
(٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ: والعالَمونُ جمعُ عالَمٍ، والعالَمُ جمعٌ لا واحدَ له مِن لفظِه، كالأنامِ والرَّهْطِ [والجيشِ] (٤)، ونحوِ ذلك مِن الأسماءِ التي هي موضوعاتٌ على جِماعٍ لا واحدَ له مِن لفظِه.
والعالَمُ اسمٌ لأصنافِ الأممِ، وكلُّ صنفٍ منها عالَمٌ، وأهلُ كلِّ قرنٍ مِن كلِّ صنفٍ منها عالَمُ ذلك القرنِ وذلك الزمانِ، فالإنسُ عالَمٌ، وكلُّ أهلِ زمانٍ منهم عالَمُ ذلك الزمانِ، والجنُّ عالَمٌ، وكذلك سائر أجناسِ الخلقِ، كلُّ جنسٍ منها عالَمُ زمانِه (٥)، ولذلك جُمِع فقيل: عالَمون. وواحدُه جمعٌ، لكونِ عالَمِ كلِّ زمانٍ مِن ذلك عالَمَ ذلك الزمانِ. ومِن ذلك قولُ العَجَّاجِ (٦):
فخِنْدِفٌ (٧) هامَةُ هذا العالَمِ
فجعَلهم عالمَ زمانِه.