Skip to content

المحلى بالآثار مسألة إمامة من لم يبلغ الحلم

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٣/ ١٣٤

الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ، لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ خِلَافُهَا، وَهِيَ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ

قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا الْأَلْثَغُ، وَالْأَلْكَنُ، وَالْأَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ، وَاللَّحَّانُ: فَصَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِمْ جَائِزَةٌ.

لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]

فَلَمْ يُكَلَّفُوا إلَّا مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، لَا مَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَدَّوْا صَلَاتَهُمْ كَمَا أُمِرُوا، وَمَنْ أَدَّى صَلَاتَهُ كَمَا أُمِرَ فَهُوَ مُحْسِنٌ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] . وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِمَّنْ يُجِيزُ صَلَاةَ الْأَلْثَغِ وَاللَّحَّانِ وَالْأَلْكَنِ لِنَفْسِهِ - وَيُبْطِلُ صَلَاةَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، وَهُمْ - مَعَ ذَلِكَ - يُبْطِلُونَ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى وَهُوَ جُنُبٌ نَاسِيًا، وَيُجِيزُونِ صَلَاةَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ وَهُوَ لَا صَلَاةَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ إمَامَةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ]

٤٩٠ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا تَجُوزُ إمَامَةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ، لَا فِي فَرِيضَةٍ، وَلَا نَافِلَةٍ، وَلَا أَذَانُهُ؟ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجُوزُ إمَامَتُهُ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ، وَيَجُوزُ أَذَانُهُ؟ وَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ إمَامَتُهُ فِي النَّافِلَةِ وَلَا تَجُوزُ فِي الْفَرِيضَةِ قَالَ عَلِيٌّ: احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ إمَامَتَهُ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادُ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - أَنَا أَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ - عَنْ «عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إذَا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَكَانُوا إذَا رَجَعُوا مَرُّوا بِنَا فَأَخْبَرُونَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَذَا وَقَالَ كَذَا، وَكُنْت غُلَامًا حَافِظًا، فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا، فَانْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَعَلَّمَهُمْ الصَّلَاةَ، وَقَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ لِمَا كُنْتُ أَحْفَظُ، فَقَدَّمُونِي فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ تَكَشَّفَتْ عَنِّي، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا فَرِحْتُ بِهِ فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ؟»