Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٢/ ٣٩٤

[مَسْأَلَةٌ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ]

مَسْأَلَةٌ: وَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ فِي ثَوْبِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ، مَا لَمْ يُوقِنْ فِيهَا شَيْئًا يَجِبُ اجْتِنَابُهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] . وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي جُبَّةٍ رُومِيَّةٍ» ؛ وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ الْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ، وَالصُّوفِ، وَالشَّعْرِ، وَالْوَبَرِ، وَالْجُلُودِ، وَالْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ؛ وَإِبَاحَةِ كُلِّ ذَلِكَ فَمَنْ ادَّعَى نَجَاسَةً أَوْ تَحْرِيمًا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ نَصِّ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦] ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آنِيَتَهُمْ إلَّا بَعْدَ غَسْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا قُلْنَا: نَعَمْ، وَالْآنِيَةُ غَيْرُ الثِّيَابِ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْرِيمَ ثِيَابِهِمْ لَبَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ كَمَا فَعَلَ بِالْآنِيَةِ وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِهِمْ يُبِيحُ آنِيَتَهُمْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَهَذَا عَكْسُ الْحَقَائِقِ وَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْمُشْرِكِينَ هُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَدَاوُد بْنِ عَلِيٍّ، وَبِهِ نَقُولُ

[مَسْأَلَةٌ وَلَا يُجْزِئ أَحَدًا مِنْ الرِّجَالِ أَنْ يُصَلِّيَ وَقَدْ زَعْفَرَ جِلْدَهُ بِالزَّعْفَرَانِ]

٤٣٠ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يُجْزِئ أَحَدًا مِنْ الرِّجَالِ أَنْ يُصَلِّي وَقَدْ زَعْفَرَ جِلْدَهُ بِالزَّعْفَرَانِ، فَإِنْ صَبَغَ ثِيَابَهُ، أَوْ عِمَامَتَهُ، بِالزَّعْفَرَانِ، أَوْ زَعْفَرَ لِحْيَتَهُ، فَحَسَنٌ، وَصَلَاتُهُ بِكُلِّ ذَلِكَ جَائِزَةٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثِنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثِنَا أَبُو دَاوُد ثِنَا مُسَدَّدٌ ثِنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» . هَذَا لَفْظُ إسْمَاعِيلَ، وَلَفْظُ حَمَّادٍ، «عَنْ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ» .