Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٢/ ٣٨٣

الْمُقَرِّبَةِ مِنْهُ ﷿

[مَسْأَلَةٌ كَانَ عَلِيلَ الْبَصَرِ وَخَشِيَ ضَرَرًا مِنْ طُولِ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ]

٤١٨ - مَسْأَلَةٌ: فَمَنْ كَانَ عَلِيلَ الْبَصَرِ وَخَشِيَ ضَرَرًا مِنْ طُولِ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ فَلْيُؤَخِّرْ ذَلِكَ إلَى قُرْبِ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ بِمِقْدَارِ مَا يَرْكَعُ وَيَطْمَئِنُّ وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثُمَّ يَرْفَعُ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَلِقَوْلِهِ ﷿: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَالْعَجَبُ كُلُّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ: لَا يَحِلُّ لِمَأْمُومٍ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ قَبْلَ إمَامِهِ، وَلَا مَعَ إمَامِهِ، وَلَا أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَ إمَامِهِ، وَلَا مَعَ إمَامِهِ: ثُمَّ أَجَازُوا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ سَائِرَ ذَلِكَ مَعَ الْإِمَامِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» أَوْ «فَاقْضُوا» نَصٌّ جَلِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُفَارِقَ الْإِمَامَ حَتَّى تَتِمَّ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَلَا تَتِمُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ إلَّا بِتَمَامِ سَلَامِهِ

[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ إمَامِهِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ]

٤١٩ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ إمَامِهِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ -: أَحَدُهَا: مَنْ دَخَلَ خَلْفَ إمَامٍ فَلَمَّا كَبَّرَ الْإِمَامُ وَكَبَّرَ النَّاسُ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَإِنَّهُ يُشِيرُ إلَى النَّاسِ أَنْ اُمْكُثُوا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يَأْتِي فَيَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ لِلْإِحْرَامِ، وَهُمْ بَاقُونَ عَلَى مَا كَبَّرُوا؛ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ ﵃ وَالثَّانِي: أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ وَيُكَبِّرَ النَّاسُ بَعْدَهُ ثُمَّ يُحْدِثُ، فَيَسْتَخْلِفُ مَنْ دَخَلَ حِينَئِذٍ، فَيَصِيرُ إمَامًا مَكَانَهُ، وَيَكُونُ الْمُؤْتَمُّونَ بِهِ قَدْ كَبَّرُوا قَبْلَهُ - وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ، وَالشَّافِعِيِّينَ، وَالْحَنْبَلِيِّينَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَغِيبَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَيَسْتَخْلِفَ النَّاسُ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ ثُمَّ يَأْتِي الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَيَتَأَخَّرُ الْمُقَدَّمُ، وَيَتَقَدَّمُ هُوَ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ وَقَدْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُونَ قَبْلَهُ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ -: مَرَّةً «إذْ مَضَى ﵇ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَقَدَّمَ النَّاسُ