Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٢/ ١٥٦

قَضَائِهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا قَدْ خَرَجَ -، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ نَسِيَهَا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ]

٣٠٩ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ نَسِيَهَا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَاةِ الصُّبْحِ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَهُ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا.

وَبِهَذَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَدَاوُد، وَأَصْحَابُهُمْ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ - وَمَا نَعْلَمُ لِقَوْلِهِ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

[مَسْأَلَةٌ الْكَلَامُ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مُبَاحٌ وَبَعْدَهَا]

٣١٠ - مَسْأَلَةٌ: وَالْكَلَامُ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مُبَاحٌ وَبَعْدَهَا: وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُذْ يَطْلُعُ الْفَجْرُ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ -: قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ؛ فَهَذَانِ الْوَقْتَانِ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَلَا فَرْقَ.

وَإِنَّمَا مَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَحِينَ حُضُورِ الْخُطْبَةِ فَقَطْ، وَأَبَاحَهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١]

[مَسْأَلَةٌ دَخَلَ فِي مَسْجِدٍ فَظَنَّ أَنَّ أَهْلَهُ قَدْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْفَرْضِ فِي وَقْتِهَا]

٣١١ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ دَخَلَ فِي مَسْجِدٍ فَظَنَّ أَنَّ أَهْلَهُ قَدْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْفَرْضِ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا، أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ الْجَمَاعَةِ فَابْتَدَأَ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ -: فَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى تَكْبِيرِهِ وَيَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فَكَذَلِكَ؛ فَإِذَا أَتَمَّ هُوَ صَلَاتَهُ جَلَسَ وَانْتَظَرَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ مَعَهُ.

بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ كَمَا أُمِرَ، وَمَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَقَدْ قَالَ ﷿: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ وَجَدَ إمَامًا فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» ؛ وَلِإِنْكَارِهِ ﵇ عَلَى مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ، وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ؛ فَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا حَيْثُ أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَطْ.

وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ عُذِرَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فَقَطْ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ إنْ