المحلى بالآثار
وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يُجْلَدَ حَدًّا وَاجِبًا كُلُّ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى الْقُرْآنِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضُوا بِالْبَاطِلِ - فَظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِهِمْ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا: أَنَّ الْقَوْلَ بِجِلْدِ أَرْبَعِينَ فِي الْخَمْرِ هُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، بِحَضْرَةِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ﵃.
وَبِهِ - يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُهُمَا - وَبِهِ نَأْخُذُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَة هَلْ يُقْتَلُ شَارِبُ الْخَمْرِ بَعْدَ أَنْ يُحَدَّ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ]
٢٢٩٢ - مَسْأَلَةٌ: هَلْ يُقْتَلُ شَارِبُ الْخَمْرِ بَعْدَ أَنْ يُحَدَّ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَمْ لَا؟ [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: الْخَمْرُ حَرَامٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، فَمَنْ اسْتَحَلَّهَا مِمَّنْ سَمِعَ النَّصَّ فِي ذَلِكَ، وَعَلِمَ بِالْإِجْمَاعِ فَهُوَ كَافِرٌ، مُرْتَدٌّ، حَلَالُ الدَّمِ، وَالْمَالِ - فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ [المائدة: ٩٠] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] فَأَمَرَ تَعَالَى بِاجْتِنَابِ الرِّجْسِ جُمْلَةً وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْخَمْرَ مِنْ الرِّجْسِ، فَفَرَضَ اجْتِنَابَهَا؛ لِأَنَّ أَوَامِرَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَرْضِ حَتَّى يَأْتِيَ نَصٌّ آخَرُ يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ فَرْضًا.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٣٣] فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى تَحْرِيمِ الْإِثْمِ.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] . فَصَحَّ أَنَّ الْإِثْمَ حَرَامٌ وَأَنَّ فِي الْخَمْرِ إثْمًا وَأَنَّ مُوَاقِعِهَا مُوَاقِعُ إثْمٍ، فَهُوَ مُوَاقِعُ الْمُحْرِمِ نَصًّا - وَأَمَّا مِنْ السُّنَّةِ فَمَعْلُومٌ مَشْهُورٌ] .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ يُحَدُّ فِيهَا، ثُمَّ يَشْرَبُهَا، فَيُحَدُّ فِيهَا ثَانِيَةً، ثُمَّ يَشْرَبُهَا فَيُحَدُّ فِيهَا ثَالِثَةً، ثُمَّ يَشْرَبُهَا الرَّابِعَة؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقْتَلُ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُقْتَلُ. فَأَمَّا مَنْ قَالَ يُقْتَلُ: فَكَمَا نا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ نا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ نا