Skip to content

المحلى بالآثار مسألة قطع الطريق من المسلم على المسلم وعلى الذمي

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٢/ ٢٩٢

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْتَدِرَك اللِّصُّ فَابْدُرْهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلُنَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْت لِلزُّهْرِيِّ: إنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - إذْ هُوَ عَامِلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ - قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ بِالسَّيْفِ؟ فَضَحِكَ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ لِي: أَوَ هَذَا مِمَّا يُؤْخَذُ بِهِ؟ إنَّمَا كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ بِالسَّيْفِ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاسْتَفْتَانِي فِي قَطْعِهِ؟ فَقُلْت لَهُ: أَرَى أَنْ يَصْدُقَهُ الْحَدِيثَ، وَيُكْتَبَ إلَيْهِ: «أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقْطَعْ النَّبِيُّ ﵇ يَدَهُ» وَضَرَبَ فُلَانٌ فُلَانًا بِالسَّيْفِ زَمَنَ مَرْوَانَ فَلَمْ يَقْطَعْ مَرْوَانُ يَدَهُ، وَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ بِذَلِكَ، فَمَكَثَ حِينًا لَا يَأْتِيهِ رَجَعَ كِتَابُهُ - ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهِ الْوَلِيدُ: أَنَّ حَسَّانًا كَانَ يَهْجُو صَفْوَانَ وَيَذْكُرُ أُمَّهُ وَنِسَاءَ أُخَرَ، قَدْ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ. وَذَكَرْت: أَنَّ مَرْوَانَ لَمْ يَقْطَعْ يَدَهُ، وَلَكِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَطَعَ يَدَهُ، فَاقْطَعْ يَدَهُ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقَطَعَ عُمَرُ يَدَهُ - وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ الَّتِي كَانَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: إنْ كَانَ رَفَعَ السَّيْفَ عَلَى سَبِيلِ إخَافَةِ الطَّرِيقِ فَهُوَ مُحَارِبٌ، عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُحَارِبِ، وَإِنْ كَانَ لِعُدْوَانٍ فَقَطْ، لَا قَطْعِ طَرِيقٍ - فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَقَطْ، إلَى الْمَجْرُوحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ جُرْحٌ فَلَا شَيْءَ إلَّا التَّعْزِيرَ فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

[مَسْأَلَة قَطْعُ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَعَلَى الذِّمِّيِّ]

٢٢٦٣ - مَسْأَلَةٌ: قَطْعُ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَعَلَى الذِّمِّيِّ سَوَاءٌ؟ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا نَصَّ عَلَى حُكْمِ مَنْ حَارَبَهُ وَحَارَبَ رَسُولَهُ ﷺ أَوْ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَلَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ مُسْلِمًا مِنْ ذِمِّيٍّ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]

وَلَيْسَ هَذَا قَتْلًا لِلْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ هَذَا، لَكِنَّهُ قَتْلٌ لَهُ بِالْحِرَابَةِ، وَيَمْضِي دَمُ الذِّمِّيِّ هَدَرًا.