المحلى بالآثار
وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، أَوْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُثْلَةً، إنَّمَا الْمُثْلَةُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا كَالرَّجْمِ لِلْمُحْصَنِ، وَكَالْقَطْعِ أَوْ الصَّلْبِ لِلْمُحَارِبِ، فَلَيْسَ مُثْلَةً - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مَا ناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ أرنا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَحُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا؟ فَفَعَلُوا، فَصَحُّوا، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرِّعَاءِ فَقَتَلُوهُمْ وَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ نا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ نا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى ذَوْدِنَا فَكُنْتُمْ فِيهَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا، وَأَبْوَالِهَا؟ فَفَعَلُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَامُوا إلَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلُوهُ وَرَجَعُوا كُفَّارًا، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَهَذِهِ كُلُّهَا آثَارٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. الْمُحَارِبُ يُقْتَلُ
[مَسْأَلَة هَلْ لولي الْمُحَارَب المقتول مِنْ حَقّ عِنْد الْإِمَام]
٢٢٦٠ - مَسْأَلَةٌ: هَلْ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ فِي ذَلِكَ حُكْمٌ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إنَّ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ حَارَبَ الدِّينَ، وَإِنْ قَتَلَ أَبَاهُ، أَوْ أَخَاهُ، فَلَيْسَ