Skip to content

المحلى بالآثار مسألة شهد أربعة بالزنى على امرأة أحدهم زوجها

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٢/ ٢١٣

الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَى، وَخِلَافُ الْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ فِي أَنَّ الشَّاهِدَ لَيْسَ قَاذِفًا، وَالْقَاذِفَ لَيْسَ شَاهِدًا.

وَأَيْضًا فَنَقُولُ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا عَنْ الشَّاهِدِ إذَا شَهِدَ عَلَى آخَرَ بِالزِّنَى - وَهُوَ عَدْلٌ: مَاذَا هُوَ الْآنَ عِنْدَكُمْ: أَشَاهِدٌ أَمْ قَاذِفٌ؟ أَمْ لَا شَاهِدَ وَلَا قَاذِفَ؟ وَلَا سَبِيلَ إلَى قِسْمٍ ثَالِثٍ؟ فَإِنْ قَالُوا: وَهُوَ شَاهِدٌ؟ قُلْنَا: صَدَقْتُمْ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَإِذْ هُوَ شَاهِدٌ فَلَيْسَ قَاذِفًا حِينَ نَطَقَ بِالشَّهَادَةِ، فَمِنْ الْمُحَالِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَصِيرَ قَاذِفًا إذَا سَكَتَ وَلَمْ يَأْتِ بِثَلَاثَةِ عُدُولٍ إلَيْهِ، وَلَيْسَ فِي الْمُحَالِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا لَا قَاذِفًا، فَإِنْ تَكَلَّمَ بِإِطْلَاقِ الزِّنَى عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَصِيرُ قَاذِفًا لَا شَاهِدًا إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا نَطَقَ بِحَرْفٍ؟ ؟ فَهَذَا مُحَالٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَإِنْ قَالُوا هُوَ قَاذِفٌ؟ فَقَدْ ذَكَرُوا وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ بِلَا شَكٍّ، فَقَدْ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهِ.

[مَسْأَلَة شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى عَلَى امْرَأَةٍ أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا]

٢٢٢٤ - مَسْأَلَةٌ: شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى عَلَى امْرَأَةٍ، أَحَدُهُمْ: زَوْجُهَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَتْ شَهَادَةً وَيُلَاعَنُ الزَّوْجُ: كَمَا رُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ شَهِدُوا بِالزِّنَى عَلَى امْرَأَةٍ، وَأَحَدُهُمْ زَوْجُهَا؟ قَالَ: يُلَاعَنُ الزَّوْجُ، وَيُحَدُّ الْآخَرُونَ - وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِمِثْلِهِ - وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: إنْ كَانُوا عُدُولًا فَالشَّهَادَةُ تَامَّةٌ، وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ: كَمَا رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَى أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا؟ قَالَ: إذَا جَاءُوا مُجْتَمِعِينَ، الزَّوْجُ أَجْوَزُهُمْ شَهَادَةً.