Skip to content

المحلى بالآثار مسألة هل في الحدود نفي أم لا

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٢/ ٩٧

وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا؟ فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَرُجِمَتْ»

فَوَجَدْنَا بُرَيْدَةَ، وَعِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، كُلَّهُمْ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إقَامَةَ الْحَدِّ فِي الزِّنَى عَلَى: الْغَامِدِيَّةِ، وَالْجُهَيْنِيَّةِ، بِغَيْرِ تَرْدِيدٍ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الْمَذْكُورِ بِالِاعْتِرَافِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ يَقْتَضِي - وَلَا بُدَّ - رَجْمَهَا بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ اعْتِرَافٍ، وَهُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ

وَصَحَّ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يُوجِبُ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ فِي الزِّنَى بِالِاعْتِرَافِ الْمُطْلَقِ دُونَ تَحْدِيدِ عَدَدٍ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ «لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى» وَأَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَضَى بِالرَّجْمِ فِي الِاعْتِرَافِ دُونَ عَدَدٍ

فَصَحَّ أَنَّهُ إذَا صَحَّ الِاعْتِرَافُ مَرَّةً أَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ فَهُوَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ وَاجِبٌ وَلَا بُدَّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

[مَسْأَلَة هَلْ فِي الْحُدُودِ نَفْيٌ أَمْ لَا]

٢١٩٦ - مَسْأَلَةٌ: هَلْ فِي الْحُدُودِ نَفْيٌ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: النَّفْيُ يَقَعُ مِنْ الْحُدُودِ فِي الْمُحَارَبَةِ بِالْقُرْآنِ، وَفِي الزِّنَى بِالسُّنَّةِ، وَحَكَمَ بِهِ قَوْمٌ فِي الرِّدَّةِ، وَفِي الْخَمْرِ، وَالسَّرِقَةِ "

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَنَتَكَلَّمُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كُلِّ ذَلِكَ فَصْلًا فَصْلًا، فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: نَفْيُهُ سَجْنُهُ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُنْفَى أَبَدًا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ

قَالَتْ طَائِفَةٌ: نَفْيُهُ هُوَ أَنْ يُطْلَبَ حَتَّى يُعْجِزَهُمْ فَلَا يَقْدِرُوا عَلَيْهِ

كَمَا أَنَا حُمَامٌ أَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ أَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَا الدَّبَرِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمُحَارِبِ إنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ