المحلى بالآثار
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَسَوَاءٌ وُجِدَ الْمَقْتُولُ فِي مَسْجِدٍ، أَوْ فِي دَارِهِ نَفْسِهِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، أَوْ فِي السُّوقِ، أَوْ بِالْفَلَاةِ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ، أَوْ نَهْرٍ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ، أَوْ فِي بَحْرٍ، أَوْ عَلَى عُنُقِ إنْسَانٍ، أَوْ فِي سَقْفٍ، أَوْ فِي شَجَرَةٍ، أَوْ فِي غَارٍ، أَوْ عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ، أَوْ سَائِرَةٍ - كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَمَا قُلْنَا.
وَمَتَى ادَّعَى أَوْلِيَاؤُهُ - فِي كُلِّ ذَلِكَ - عَلَى أَحَدٍ فَالْقَسَامَةُ فِي ذَلِكَ كَمَا حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنْ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُذْرَعُ مَا بَيْنَهُمَا فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ: حَلَفُوا وَغَرِمُوا مَعَ قَوْلِهِمْ: إنْ وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ حَلَفُوا وَوَدَوْا.
فَإِنْ تَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ مِمَّا نَاهٍ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ نا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ نا أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ نا أَبُو إسْرَائِيلُ الْمُلَائِيُّ نا عَطِيَّةُ - هُوَ الْعَوْفِيُّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﵇ فَقِيسَ إلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ؟ فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى إحْدَاهُمَا بِشِبْرٍ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى شِبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَمَّنَ النَّبِيُّ ﵇ مَنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَيْهِ» .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَتْ أُمُّ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ الْجُلَاسِ بْنِ سُوَيْدٍ - هُوَ ابْنُ الصَّامِتِ - فَقَالَ الْجُلَاسُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: إنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا لَنَحْنُ شَرٌّ مِنْ الْحَمِيرِ؟ فَسَمِعَهَا عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنِّي لَا شَيْءَ إنْ لَمْ أَرْفَعْهَا إلَى النَّبِيِّ ﵊ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ فِيهِ، وَأَنْ أَخْلِطَ بِخُطْبَتِهِ، وَلَنِعْمَ الْأَبُ هُوَ لِي فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَكَتُوا، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْجُلَاسَ فَعَرَفَهُ - وَهُمْ يَتَرَحَّلُونَ - فَلَمْ يَتَحَرَّكْ أَحَدٌ، كَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ، لَا يَتَحَرَّكُونَ إذَا نَزَلَ الْوَحْيُ، فَرُفِعَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٧٤] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤] فَقَالَ الْجُلَاسُ: اسْتَتِبْ إلَيَّ رَبِّي، فَإِنِّي أَتُوبُ إلَى اللَّهِ، وَأَشْهَدُ لَهُ بِصِدْقِ ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٧٤] قَالَ عُرْوَةُ: كَانَ مَوْلَى الْجُلَاسِ قُتِلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَبَى بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: أَنْ يَعْقِلُوهُ، فَلَمَّا قَدِمَ - النَّبِيُّ ﵇ جَعَلَ عَقْلَهُ عَلَى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَ عُمَيْرٌ مِنْهَا بِعَلِيًّا حَتَّى مَاتَ» .