Skip to content

المحلى بالآثار مسألة كسر عظم الميت

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١١/ ٢٥١

[مَسْأَلَةٌ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ]

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵁: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا أَبُو دَاوُد نا الْقَعْنَبِيُّ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ - هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ - عَنْ سَعْدٍ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا لَا يُسْنَدُ إلَّا مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَخِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - وَهُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إمَامٌ ثِقَةٌ، وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ بِالْهُنَالِكَ فِي الْإِمَامَةِ، وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لَا يُحْتَجُّ بِهِ - لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، فَبَطَلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَوْ صَحَّ لَقُلْنَا بِهِ فِي كَسْرِ الْعَظْمِ خَاصَّةً، وَلَمَّا كَانَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ هَذَا فِي الْحُرْمَةِ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ، وَتَخْصِيصًا بِلَا بُرْهَانٍ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَمَنْ جَرَحَ مَيِّتًا، أَوْ كَسَرَ عَظْمَهُ، أَوْ أَحْرَقَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ - أَمَّا الْقَتْلُ فَلَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَاتِلًا - وَأَمَّا الْجُرْحُ وَالْكَسْرُ، فَلَوْ وُجِدَ فِيهِ خِلَافٌ لَوَجَبَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ - وَإِنْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ فِي أَنْ لَا قَوَدَ فِي ذَلِكَ وَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وَهَذَا جُرْحٌ وَجَارِحٌ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ، وَهَذَا الْفِعْلُ بِالْمَيِّتِ سَيِّئَةٌ وَاعْتِدَاءٌ، فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ إجْمَاعٌ.

فَإِنْ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْحَيِّ؟