Skip to content

المحلى بالآثار مسألة التنافس

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١١/ ١٧٨

مُخَالِفُونَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَهُمْ يُعَظِّمُونَ خِلَافَ الصَّاحِبِ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ، وَلَا يُبَالُونَ بِهِ إذَا خَالَفَ تَقْلِيدَهُمْ؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا الْمَرْأَةُ تُذْهِبُ عُذْرَةَ الْمَرْأَةِ بِنَخْسَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عُدْوَانٌ يُقْتَصُّ مِنْهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَقَدْ عَدِمَتْ مَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِيهِ، فَلَيْسَ إلَّا الْأَدَبُ؟ بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلِيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ إنْ اسْتَطَاعَ» .

فَصَحَّ وُجُوبُ الْقَوَدِ فِيمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَصَحَّ الْأَدَبُ بِالْيَدِ إنْكَارًا وَتَغْيِيرًا لِلْمُنْكَرِ فِيمَا عَجَزَ عَنْ الْقَوَدِ فِيهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَلَا غَرَامَةَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا، لِأَنَّ الْأَمْوَالَ مَحْظُورَةٌ، فَلَا تَحِلُّ غَرَامَةٌ بِغَيْرِ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعَ.

وَكَذَلِكَ لَا مَدْخَلَ لِلْعُقْرِ هَاهُنَا، لِأَنَّ الْعُقْرَ هُوَ الْمَهْرُ، وَالْمَهْرُ إنَّمَا هُوَ فِي النِّكَاحِ لَا فِيمَا عَدَاهُ - وَبِاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ سَتَقَعُ وَتَكُونُ.

وَنَحْنُ نُقْسِمُ بِاَللَّهِ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ فِي ذَلِكَ غَرَامَةٌ لَبَيَّنَهَا، وَلَمَا أَغْفَلَهَا، فَإِذْ لَمْ يَفْعَلْ تَعَالَى ذَلِكَ فَمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا غُرْمًا أَصْلًا - وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ التَّنَافُسُ]

٢١٠٠ - مَسْأَلَةٌ: التَّنَافُسُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: نا حُمَامٌ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ نا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ نا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِجَارِيَةٍ مِنْ الْقَادِسِيَّةِ فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَاقِفٍ عَلَى دَابَّةٍ، فَنَخَسَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ، فَرَفَعَتْ الدَّابَّةُ رِجْلَهَا فَلَمْ تُخْطِئْ عَيْنَ الْجَارِيَةِ، فَرُفِعَ إلَى سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ، فَضَمَّنَ الرَّاكِبَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: عَلَى الرَّجُلِ، إنَّمَا يَضْمَن النَّاخِسُ.