المحلى بالآثار
وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُهُمْ - وَقَالَ هَؤُلَاءِ: فِي ثَدْيِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: فِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا - كَمَا ذَكَرْنَا - وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الرُّجُوعَ إلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ عِنْدَ التَّنَازُعِ. فَفَعَلْنَا، فَلَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ نَصَّ قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ لَا صَحِيحَةٍ، وَلَا سَقِيمَةٍ، وَلَا إجْمَاعًا مُتَيَقَّنًا، وَكُلُّ حُكْمٍ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْعَمْدِ فَهُوَ بَاطِلٌ [بِيَقِينٍ] .
وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَلَيْسَ فِي أَقْوَالِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ صَاحِبٍ أَوْ تَابِعٍ سُنَّةٌ، وَلَا قُرْآنٌ، وَلَا إجْمَاعٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَمْوَالَ مُحَرَّمَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ»
فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ فِي الثَّدْيَيْنِ غَرَامَةٌ أَصْلًا، فَإِنْ أُصِيبَا خَطَأً فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ، لِمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقَوَدُ - وَهَذَا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا - وَبِهِ نَأْخُذُ.
قَالَ عَلِيٌّ: فَإِنْ قَطَعَ الرَّجُلُ حَلَمَةَ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ قُطِعَ ثَدْيُهُ كُلُّهُ، لِأَنَّهُ كُلُّهُ حَلَمَةٌ لَا ثَدْيَ لَهُ، فَإِنْ قَطَعَتْ هِيَ ثَدْيَهُ قُطِعَتْ حَلَمَتُهَا، فَإِنْ قَطَعَ جَمِيعَ ثَدْيِهَا عَمْدًا - قُطِعَ مِنْ جِلْدِهِ مَا حَوَالَيَّ ثَدْيِهِ مِقْدَارُ ذَلِكَ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] .
[مَسْأَلَةٌ دِيَةُ إفْضَاءِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ]
٢٠٦٤ - مَسْأَلَةٌ: نا حُمَامٌ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الْمُرَادِيُّ