المحلى بالآثار
قَالَ عَلِيٌّ: فَصَحَّ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْكَبِيرُ إذَا أَرْضَعَتْهُ فِي حَالِ كِبَرِهِ أُخْتٌ مِنْ أَخَوَاتِهَا الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ، وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ ﷿ وَنَقْطَعُ بِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُبِيحَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَهِكُهُ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] .
فَنَحْنُ نُوقِنُ وَنَبُتُّ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ، وَلَيْسَ فِي امْتِنَاعِ سَائِرِهِنَّ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ شَيْءٌ يُنْكَرُ؛ لِأَنَّ مُبَاحًا لَهُنَّ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ حَمَلَتْ امْرَأَةٌ مِمَّنْ يَلْحَقُ وَلَدُهَا بِهِ فَدُرَّ لَهَا اللَّبَنُ]
٢٠٢١ - مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ حَمَلَتْ امْرَأَةٌ مِمَّنْ يَلْحَقُ وَلَدُهَا بِهِ فَدُرَّ لَهَا اللَّبَنُ، ثُمَّ وَضَعَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَتَزَوَّجَهَا آخَرُ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَمَلَكَهَا آخَرُ، فَمَا أَرْضَعَتْ فَهُوَ وَلَدٌ لِلْأَوَّلِ لَا لِلثَّانِي، فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي فَتَمَادَى اللَّبَنُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ، فَإِنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ فَقَدْ بَطَلَ حُكْمُ الْأَوَّلِ وَصَارَ لِلثَّانِي [وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] .