Skip to content

المحلى بالآثار مسألة رضاع الكبير محرم

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٠/ ٢٠٨

وَهَذَانِ خَبَرَانِ لَا يَجُوزُ التَّشَاغُلُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ جُوَيْبِرًا سَاقِطٌ، وَالضَّحَّاكَ ضَعِيفٌ وَحَرَامَ بْنَ عُثْمَانَ هَالِكٌ بِمُرَّةٍ - فَسَقَطَ كُلُّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَسَقَطَتْ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا إلَّا قَوْلَ مَنْ رَاعَى الْحَوْلَيْنِ، وَقَوْلَ مَنْ لَمْ يُرَاعِ فِي ذَلِكَ حَدًّا أَصْلًا، فَنَظَرْنَا فِيمَنْ رَاعَى الْحَوْلَيْنِ فَوَجَدْنَاهُمْ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] . وَبِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] .

وَبِقَوْلِهِ ﷿: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] .

فَقَالُوا: قَدْ قَطَعَ اللَّهُ ﷿ أَنَّ فِصَالَ الرَّضِيعِ فِي عَامَيْنِ، وَأَنَّ رَضَاعَهُ حَوْلَانِ كَامِلَانِ؛ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ.

قَالُوا: فَلَا رَضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَةَ قَدْ تَمَّتْ، وَإِذَا انْقَطَعَ الرَّضَاعُ انْقَطَعَ حُكْمُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: صَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَيْنَا الْوُقُوفُ عِنْدَ مَا حَدَّ ﷿، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ غَيْرُ هَذَا لَكَانَ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ مُتَعَلَّقٌ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ -: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا جَمِيعًا: أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: «جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَرَى وَجْهَ أَبِي