المحلى بالآثار
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذِهِ الْفُتْيَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إنَّمَا رُوِّينَاهَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيِّ - وَهُوَ مَتْرُوكٌ - عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَهِيَ سَاقِطَةٌ، فَلَا يُعَارِضُ بِهَا رِوَايَةَ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْهُ إلَّا جَاهِلٌ، أَوْ فَاسِقٌ مُجَاهِرٌ بِالْبَاطِلِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ.
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا جَمِيعًا: نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ «عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ بِمَا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوكِي فَيُوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ»
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَمَاعُ حَجَّاجٍ مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ثَابِتٌ، وَلَكِنَّهُ هَكَذَا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ وَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: أُطْعِمُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِي؟ فَقَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: مَا لَمْ تَقِي مَالَك بِمَالِهِ
قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]
فَإِذَا أَبَاحَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا رَأْيَ لِلزَّوْجِ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ أَصْلًا
[مَسْأَلَةٌ لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَخْدِمَ زَوْجَهَا فِي شَيْءٍ أَصْلًا]
١٩٠٦ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَخْدِمَ زَوْجَهَا فِي شَيْءٍ أَصْلًا، لَا فِي عَجْنٍ، وَلَا طَبْخٍ، وَلَا فَرْشٍ، وَلَا كَنْسٍ، وَلَا غَزْلٍ، وَلَا نَسْجٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ أَصْلًا - وَلَوْ أَنَّهَا فَعَلَتْ لَكَانَ أَفْضَلَ لَهَا وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِكِسْوَتِهَا مَخِيطَةً تَامَّةً، وَبِالطَّعَامِ مَطْبُوخًا تَامًّا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ، وَلَا تَصُومَ تَطَوُّعًا وَهُوَ حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تُدْخِلُ