Skip to content

المحلى بالآثار مسألة إجبار العبد أو الأمة على النكاح

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٩/ ٥٥

وَأَمَّا إبْرَاهِيمُ، وَالشَّعْبِيُّ، فَالرِّوَايَةُ عَنْهُمَا صَحِيحَةٌ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمَالِكًا خَالَفَاهُمَا فِي قَوْلِهِمَا فِي الْمَهْرِ، فَمَا نَعْلَمُهُمْ تَعَلَّقُوا إلَّا بِالْحَسَنِ وَحْدَهُ.

[مَسْأَلَة نِكَاح الْمَرْأَة أمتها أَوْ عبدها]

١٨٣٧ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ أَرَادَتْ إنْكَاحَ أَمَتِهَا أَوْ عَبْدِهَا أَمَرَتْ أَقْرَبَ الرِّجَالِ إلَيْهَا مِنْ عَصَبَتِهَا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَاصِبٌ فَالسُّلْطَانُ يَأْذَنُ لَهَا فِي النِّكَاحِ.

بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] .

فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ الْمَأْمُورِينَ بِإِنْكَاحِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ هُمْ الْمَأْمُورُونَ بِإِنْكَاحِ الْأَيَامَى، لِأَنَّ الْخِطَابَ وَاحِدٌ، وَنَصَّ الْآيَةِ يُوجِبُ أَنَّ الْمَأْمُورِينَ بِذَلِكَ الرِّجَالُ فِي إنْكَاحِ الْأَيَامَى وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ.

فَصَحَّ بِهَذَا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ وَلِيًّا فِي إنْكَاحِ أَحَدٍ أَصْلًا، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] .

[مَسْأَلَة إجْبَار الْعَبْد أَوْ الْأَمَة عَلَى النِّكَاح]

١٨٣٨ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ أَمَتِهِ أَوْ عَبْدِهِ عَلَى النِّكَاحِ، لَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَا مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ، وَلَا أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ - فَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ نِكَاحًا.

بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] .

وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَلَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يُزَوِّجْ السَّيِّدُ عَبْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهَا - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ.