المحلى بالآثار
يُبَعْ عَلَيْهِ، وَلَوْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ لَمْ يُبَاعَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عِنْدَكُمْ مِنْ تَمَلُّكِ الْمُسْلِمِ.
وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَقَدْ أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ مُسْلِمًا مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الْكُفْرِ فَتَخْصِيصُكُمْ بِذَلِكَ مَنْ خَرَجَ إلَيْنَا مِنْهُمْ تَحَكُّمٌ بِلَا دَلِيلٍ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ: إنَّمَا أُعْتِقُكُمْ لِخُرُوجِكُمْ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ ﵊ مَا لَمْ يَقُلْ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِلَالًا ﵁ مِنْ كَافِرٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ؟ قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَنْكَحَ ﵊ بِنْتَهُ ﵂ مِنْ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ - وَهُوَ كَافِرٌ - وَمِنْ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ قَبْلَ نُزُولِ تَحْرِيمِ ذَلِكَ.
فَصَحَّ أَنَّ الْعَبْدَ، وَالْأَمَةَ إذَا أَسْلَمَا - وَهُمَا فِي مِلْكِ كَافِرٍ - فَإِنَّهُمَا حُرَّانِ فِي حِينِ تَمَامِ إسْلَامِهِمَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَة الْوَلِيمَة فِي النِّكَاح]
١٨٢٣ - مَسْأَلَةٌ: وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مَنْ تَزَوَّجَ أَنْ يُولِمَ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةَ، وَأَبِي الرَّبِيعِ الْعَتَكِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» .